عبد الوهاب بن علي السبكي
105
طبقات الشافعية الكبرى
نقل ابن المنذر خلافا بين الأمة في جواز إطعام فقراء أهل الذمة من الأضحية قال رخص فيه الحسن وأبو حنيفة وأبو ثور وقال مالك غيره أحب إلينا وكره مالك أيضا إعطاء النصراني جلد الأضحية أو شيئا من لحمها وكرهه أيضا الليث فإن طبخ لحمها فلا بأس بأكل الذمي مع المسلمين منه هذا كلام ابن المنذر ونقله عنه النووي في شرح المهذب وقال لم أر لأصحابنا كلاما فيه قال ومقتضى المذهب جواز إطعامهم من أضحية التطوع دون الواجبة قلت نقل ابن الرفعة في الكفاية أن الشافعي قال لا يطعم منها يعنى الأضحية أحدا على غير دين الإسلام وأنه ذكره في البويطي . ( قول المريض لفلان قبلي حق فصدقوه ) قال ابن المنذر في كتاب السنن والإجماع والاختلاف وهو كتاب مبسوط حافل في أواخر باب الإقرار منه ما نصه وإن قال لفلان قبلي حق فصدقوه فإن صدقه الورثة بما قال فإن النعمان قال أصدق الطالب بما بينه وبين الثلث أستحسن ذلك فإن أقر بدين مسمى مع ذلك كان الدين المسمى أولى بماله كله ولو لم يقر بدين مسمى وأوصى بوصية كانت أولى بالثلث من ذلك الإقرار أيضا في قوله وإذا قال المريض في مرضه الذي مات فيه لفلان على حق فصدقوه فيما ادعى فادعى مالا يكون أكثر من الثلث فإنه لا يصدق وله أن يحلف الورثة على علمهم فإن نكلوا عن اليمين قضيت له بذلك ولو حلفوا قضيت له بالثلث هذا قول أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد قال أبو بكر والذي نقول به في هذا أن المدعى يصدق فيما ادعى إذا أقر المريض بتصديقه وذلك أن الرجل إذا ادعى عليه قال وقال المريض صدق يؤخذ به فكذلك إذا قال صدقوه أو هو صادق فيما ادعى كان هذا إقرارا منه قد عقده انتهى لفظه